أبو الليث السمرقندي
453
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي يعني : على أمر بيّن . ويقال : على دين من ربي . وَكَذَّبْتُمْ بِهِ يعني : بالقرآن . ويقال : بالعذاب . وذلك أن النضر بن الحارث قال : إن كان ما تقوله حقا فأتنا بعذاب اللّه فنزل : ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ يعني : العذاب إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يعني : ما القضاء في ذلك إلا للّه في نزول العذاب يَقُصُّ الْحَقَّ بنزول العذاب . وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم : يَقُصُّ الْحَقَّ بالصاد يعني : يبين الحق . ويقال : يأمر بالحق وقرأ الباقون : يقض الحق بالضاد ، ولكن لا يكتب بالياء . لأن الياء سقطت في اللفظ لالتقاء الساكنين ، ويقوم الكسر مقام الياء كقوله تعالى : سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ [ العلق : 18 ] فحذفت الواو . وتفسيره يقضي قضاء الحق ، وقرأ ابن عباس رضي اللّه عنه : يَقْضِي بِالْحَقِّ . ثم قال : وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ يعني : الحاكمين القاضين ثم قال : قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ يعني : العذاب لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ بالعذاب وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ يعني : بعقوبة الظالمين ، هو أعلم متى ينزل بهم العذاب . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 59 ] وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 59 ) وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ يعني : خزائن الأرض والرزق ونزول العذاب . ويقال : عنده الوصلة إلى علم الغيب لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ يعني : يعلم ما يهلك في البر والبحر . ويقال : يعلم ما في البر من النبات والحب والنوى وما في البحر من الدواب وقوت ما فيها وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ من الشجر إِلَّا يَعْلَمُها يعلم من وقت سقوطه ، وموضع مسقطه . وروى مجاهد عن ابن عباس رضي اللّه عنه قال : ليس أحد من خلق اللّه تعالى أكثر من الملائكة ، وليس من شجرة تخرج إلا وملك موكل بها . ويقال : إن الإنسان كالشجرة ، وأعضاءه كالأغصان ، والحركات منه كالأوراق ، فهو يعلم حركة بني آدم . ثم قال تعالى : وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ يعني : تحت الصخرة التي هي أسفل الأرضين السابعة . ويقال : الحبة التي تحت الأرض التي يخرج منها النبات . ثم قال : وَلا رَطْبٍ يعني : الماء وَلا يابِسٍ يعني : الحجر ويقال : ولا رطب : يعني العمران والأمصار والقرى وَلا يابِسٍ يعني : الخراب والبادية إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ